الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة
كاتب المقال : الحسن باكريم.
البريد الإلكتروني : bakrim2005@yahoo.fr .
تاريخ كتابة المقال : 25-01-2010 .
عدد قارئي هذا المقال : 123.
عدد التعاليق : 1 .
تصنيف المقال : أخبار المجتمع .
حول الميثاق
في خطاب بمناسبة عيد العرش المجيد في 30 يوليوز 2009 ، قال صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله ، : ".... وفي هذا الصدد، نوجه الحكومة إلى إعداد مشروع ميثاق وطني شامل للبيئة يستهدف الحفاظ على مجالاتها ومحمياتها ومواردها الطبيعية،ضمن تنمية مستدامة. كما يتوخى صيانة معالمها الحضارية ومآثرها التاريخية، باعتبار البيئة رصيدا مشتركا للأمة، ومسؤولية جماعية لأجيالها الحاضرة والمقبلة ... "
لقد أشار مقتطف خطاب صاحب الجلالة إلى نقطتين أساسيتين:
1.البيئة الكلية ، باعتبارها في الآن نفسه تراثا طبيعيا وثقافيا، وهي فكرة تدعو إلى الحفاظ وصيانة جميع عناصر البيئة الطبيعية والثقافية ومنع جميع أشكال التدهور أو التلوث التس من شأنها تغييرهذا التراث الوطني ؛
2.التنمية المستدامة، والذي يهدف إلى التذكير بأن مفهوم التنمية المستدامة:
- يجمع بين الفعالية الاقتصادية والتقدم الاجتماعي والحفاظ على البيئة؛
- يلبي احتياجات الحاضر دون المساس بقدرة الأجيال المقبلة على تلبية احتياجاتها.
وباختصار، ينبغي أن يسمح الميثاق بتحقيق تكامل أفضل لحماية البيئة في إطار عملية التنمية المستدامة للبلد، بغض النظر عن التحديات التي تواجهها القطاعات التي على البلاد مواجهتها في إطار عملية التنمية المستدامة.

نص وثيقة الميثاق
طبقا لتعاليم الإسلام التي تسخر الإنسان في الأرض للمحافظة على الحياة البشرية، وحماية البيئة واستعمال الموارد الطبيعية في إطار من الاعتدال والحكمة .
واعتبارا أن التضامن يشكل إحدى الدعامات الأساسية للتماسك الاجتماعي للمملكة المغربية، ولا يمكن فصله عن القيم التقليدية والمعاصرة، وهو الضامن للعيش الكريم للفرد والجماعة بالنسبة للأجيال الحالية والمقبلة.
باعتبار أن التنمية البشرية لا يمكن فصلها عن الانشغالات البيئية.
واعتبارا أن المملكة المغربية غنية بتراث طبيعي وثقافي، فريد ومتنوع، وهو مصدر للحياة والإلهام لا يمكن تعويضه. ولكون هذا الثرات يتوفر على مكونات وخصائص ينبغي حمايتها وتنميتها لفائدة الأجيال الحالية والمقبلة .
واعتبارا أن المملكة المغربية معرضة لإختلالات طبيعية تستدعي تدبيرا عقلانيا للموارد الطبيعية وللمجالات .
باعتبار أن المملكة المغربية تتعرض لتغيرات لا يمكن التحكم في أسبابها، والتي ينبغي أن تخصص لها وسائل أكبر من أجل حصر تأثيراتها، كالتغيرات المناخية على سبيل المثال .
واعتبارا أن التردي المتنامي للتراث الطبيعي والثقافي هو حقيقة ، يترتب عنها الإتلاف المستمر للبيئة والصحة وجودة عيش المواطنين المغاربة إذا لم تتخذ إجراءات عاجلة في هذا الشأن.
واعتبارا لالتزام المغرب ومساهمته الفعالة في المجهودات المبذولة في مجال البيئة والتنمية المستدامة من قبل المجتمع الدولي بشكل عام ، وإسهامه في تنفيذ تصريح ريو وتحقيق أهداف الألفية من أجل التنمية التي رسمتها منظمة الأمم المتحدة و في التعاون جنوب - جنوب، ونظرا لانخراطه في عدد من الاتفاقيات الدولية وخاصة تلك المتعلقة بالتنوع البيولوجي والتغيرات المناخية ومحاربة التصحر ولمساهمته في تحسين الحكامة البيئية الدولية .
وحيث أنه يتعين أن يتم ضمن هذا الميثاق ، تحديد الحقوق والواجبات إزاء البيئة ، وكذا مبادئ وقيم التنمية المستدامة من أجل ضمان هذه الحقوق والقيم وحمايتها بشكل أفضل ضد أي إخلال .
وحيث أنه ينبغي إدراج ممارسة المسؤوليات ضمن إنعاش التنمية المستدامة عن طريق ربط الرقي الاجتماعي والرخاء الاقتصادي بحماية البيئة ، وذلك في إطار احترام الحقوق والواجبات والمبادئ والقيم المنصوص عليها في هذا الميثاق .
وحيث أن تحقيق أهداف هذا الميثاق، وإن كان يقع بالدرجة الأولى على عاتق السلطات العمومية فإن كل شخص ينبغي أن يكون على وعي بالتزاماته وبالجزاءات المترتبة عن إخلاله بها .
ويهدف هذا الميثاق الذي يجسد رغبة صاحب الجلالة الملك محمد السادس في خطاب العرش لسنة 2009 إلى :
1. خلق دينامية جديدة وإعادة التأكيد على أن المحافظة على البيئة ينبغي أن يشكل الانشغال الدائم لعموم المغاربة في مسلسل التنمية المستدامة للمملكة.
2. التذكير بالمبادئ الأساسية للتنمية المستدامة والبيئة ، والتي يعد تطبيقها حاسما لأجل تدعيم المقومات الاقتصادية للمملكة .
3. تحديد، على ضوء ما سبق، المسؤوليات الفردية والجماعية لعموم المغاربة من أجل تعبئتهم كل حسب النشاط الذي يزاوله .
الحقوق المضمونة والواجبات
الحقوق المرتبطة بالبيئة
لكل شخص الحق في العيش في بيئة سليمة ، تضمن له الأمن والصحة والرخاء الاقتصادي والرقي الاجتماعي ، و حيث تتم المحافظة على التراث الطبيعي والثقافي وجودة العيش .
ضمان الحقوق
يضمن هذا الميثاق الحقوق التي ينص عليها .
الواجبات إزاء البيئة
يقع على عاتق كل شخص، طبيعي أو معنوي ، واجب الحماية والمحافظة على وحدة البيئة ، وضمان استمرار التراث الطبيعي والثقافي ، وتحسين الصحة وجودة العيش .
مبادئ و قيم
التنمية المستدامة
ينبغي أن تشكل التنمية المستدامة قيمة أساسية للمجتمع المغربي.
وتندرج ضمن التنمية المستدامة القيم والمبادئ التي يتضمنها هذا الميثاق.
الرقي الاجتماعي
إن الرقي الاجتماعي للأمة، الذي هو مكون من مكونات التنمية المستدامة، لا ينفصل عن حماية البيئة.
إن هذا الرقي يقوم بصفة خاصة على التضامن الاجتماعي، و التضامن بين الأجيال و على التضامن المجالي كما يقوم على مشاركة المرأة في الحياة الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية و على تكوين الشباب و تنمية الجماعات المحلية.
المحافظة على التراث الطبيعي والثقافي وتثمينه
إن ثراث الأمة الطبيعي و الثقافي، الذي يعكس الهوية الوطنية، تنبغي المحافظة عليه مع مراعاة تنوعه و هشاشته. كما يتعين تنميته لضمان ديمومته.
التربية والتكوين
طبقا لمقتضيات هذا الميثاق، تتحقق التربية بواسطة برامج للتحسيس، ووحدات دراسية ملائمة، و بواسطة التكوين في مجال البيئة والتنمية المستدامة.
المحافظة على البيئة و حمايتها
تشمل المحافظة على البيئة و حمايتها جوانب معيارية ووقائية وعلاجية وردعية.
تبادل الوسائل
يتعين على السلطات العمومية والبرلمانيين والمنتخبين المحليين وكذا المقاولات الخاصة ، إدراج المكون البيئي ضمن برمجة وتنفيذ السياسات المتشاور حولها، بشكل يضمن حماية البيئة والمحافظة عليها، ويؤمن تنمية مستدامة في استغلال الموارد واستعمال مجالات التراب الوطني.
الولوج إلى المعلومة
يتعين احترام الولوج إلى المعلومة المرتبطة بالبيئة، المتوفرة لدى كل شخص لضمان تحقيق أهداف هذا الميثاق.
المشاركة
يضمن هذا الميثاق المشاركة في مسلسل اتخاذ القرارات الذي تنهجه المؤسسات العامة والخاصة في مجال البيئة و التنمية المستدامة.
البحث – التنمية
يتم تشجيع البحث – التنمية و كذا نشر و تثمين نتائجه من أجل الحث على الابتكار العلمي وتشجيع التكنولوجيات الملائمة للمحافظة على البيئة و التنمية المستدامة.
الإنتاج و الاستهلاك المسؤولين
يتعين أن تكون أنماط الإنتاج و الاستهلاك مسؤولة بفضل اقتصاد يتسم بالفعالية و الأداء الجيد، والابتكار ، وبالحرص على الحفاظ على البيئة.
الاحتياط
ينبغي اعتماد مقاربة الاحتياط إزاء الأخطار الإيكولوجية و المجتمعية غير المعروفة بشكل كاف، بواسطة خبرات تتيح معرفة جيدة بهذه الأخطار وتقييمها، بغية اتخاذ التدابير الملائمة.
الوقاية
إن اعتماد مقاربة الوقاية من الأضرار التي يمكن لكل الأنشطة أن تلحقها بالبيئة أمر ضروري.
و تتطلب هذه المقاربة تقييما دوريا للتأثيرات و الأخطار و اتخاذ تدابير لمحوها أو للتخفيف منها.
المسؤولية
يتعين على أي شخص يلحق ضررا بالبيئة أن يقوم بإصلاح الضرر الذي ارتكبه، كما عليه، عند الاقتضاء، أن يعيد الأماكن المتضررة إلى حالتها الأولى، وذلك طبقا للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل.
التزامات
يتعين على السلطات العمومية تدعيم العدة التشريعية والتنظيمية الوطنية في مجال البيئة والتنمية المستدامة وكذا ميكانزمات تنفيذها وتتبعها ومراقبتها.
تلتزم الجماعات المحلية باتخاذ تدابير وقرارات متشاور حولها من شأنها ضمان حماية البيئة والمحافظة عليها في دائرة نفوذها الترابي.
كما يتعين عليها وضع وتنفيذ برامج مندمجة تضمن دوام الموارد الطبيعية والثقافية.
يتعين على المجتمع المدني ولا سيما المنظمات غير الحكومية، المساهمة في التحمل المجتمعي لتكاليف التنمية المستدامة وحماية البيئة والمحافظة عليها
السياق
إن الطابع الحساس للموارد الطبيعية الوطنية وندرتها بالمقارنة مع التزايد المستمر لعدد السكان، وميلها (الموارد الطبيعية) ، على نحو سريع أو أقل سرعة، إلى التراجع يزيد من أثرها على جودة حياة الناس وتأثر سلبا في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
إن هذا الوضع ، فضلا عن المخاطر المناخية التي تمس الموارد المائية والزراعة، تؤدي إلى تفاقم المشاكل السوسيو-اقتصادية، لا سيما في المناطق الريفية. ولأجل تلبية احتياجاتهم الأساسية، يلجأ سكان المناطق الريفية في بعض المناطق إلى الإفراط في استغلال الأراضي والموارد المائية والغابات.. الخ. وبالمثل، فإن التنمية التي عاشها المغرب خلال العقود الماضية في المجالات الاجتماعية والاقتصادية الحيوية بما في ذلك الزراعة والصناعة، و الصيد البحري، والتنمية الحضرية ، والبنية التحتية، والسياحة ، قد أحدثت تأثيرات سلبية على نوعية البيئة والتي يتطلب تصحيحها أعباء مالية ثقيلة.
ووفقا للتقديرات الأخيرة، فإن محنى التراجع البيئي يقدر بنحو 13 مليارات درهم ، أو ما يعادل 3.7 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي.
وإن السياق الحالي يطرح تحديات كبيرة للتنمية المستدامة تسعى السلطات جاهدة لمواجهتها. وفي هذا الصدد ، وجه صاحب الجلالة الملك محمد السادس أمره السامي إلى الحكومة لإعداد الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة، الذي يجب بموجبه أن يأكد على حق الجميع في العيش في بيئة صحية ، وتكرس لمفهوم الواجب تجاه البيئة، سواء كان واجبا للمواطنين، أو من للفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين أو واجب السلطات العامة.
"... و إننا نوجه الحكومة إلى إعداد مشروع ميثاق وطني شامل للبيئة يستهدف الحفاظ على مجالاتها ومحمياتها ومواردها الطبيعية،ضمن تنمية مستدامة.... "
إن أهمية هذا الميثاق أصبحت ملحة مع التزام المغرب التزاما قويا في عملية التنمية المستدامة على المستوى الدولي، وأنه أعرب عن استعداده للعمل بنشاط من أجل تحسين الإدارة البيئية من خلال التوقيع والتصديق عليها الاتفاقيات والبروتوكولات الدولية الرئيسية ، لاسيما تلك المنبثقة عن قمة ريو دي جانيرو. وهي تشمل "برنامج العمل للقرن 21" ، واتفاقية الإطار للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ، واتفاقية الإطار للأمم المتحدة المتعلقة بالتنوع البيولوجي ، والاتفاقية الإطار للأمم المتحدة لمكافحة التصحر، واتفاقية "رامسار" Ramsar ، وغيرها.
إن دعوة صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى وضع مشروع ميثاق وطني شامل للبيئة تعزز مختلف التدابير الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتي تندرج في إطار عملية التنمية المستدامة للمملكة المغربية.
وإذ يعد مشروعا مجتمعيا ضخما ، يهدف الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة (CNEDD) ، إلى احتواء الآثار المترتبة عن النمو السكاني والمشاكل المتصلة بمشاريع البنية التحتية الكبيرة ، والاحتياجات فيما يتعلق بالصحة العامة الإكراهات المتزايدة في مجال التعليم. إن هذا الميثاق أفضل وسيلة لضمان تطوير وتشغيل "التراث المشترك للأمة" ضمن مفهوم التنمية المستدامة
الأهداف المنتظرة من الميثاق
إن على كل الجهود التي تبذلها القوى الحية المملكة أن تتقارب لضمان نجاح هذه الرؤية قصد تحقيق التنمية المستدامة، والتي من شأنها أن تغير مجتمعنا في حجمها الحاضر والمستقبلي ، وإلى تحقيق الرفاه من خلال :
1.استحضار جماعي للوعي البيئي ، وإجراء تغيير لا غنى عنه في السلوك ؛
2.وجود التزام قوي لمختلف الجهات والفاعلين السوسيو-اقتصاديين ؛
3.حماية الجودة والمكونات المختلفة للتراث الطبيعي والثقافي ؛
4.تحقيق تنمية اجتماعية واقتصادية وثقافية قادرة على إحداث تحسن كبير في جودة الحياة والظروف الصحية للمواطن
وبالتالي ، يمكن إحداث عدة تغييرات في حياة اليومية لمواطنينا :
1.توعية المواطنين مع مشاركة أكبر في مجال البيئة وإخراج "المواطنة البيئية" إلى حيز الوجود.
2.المساهمة في تحسين جودة الحياة (التلوث وسلامة الغذاء).
3.الحد من النفايات والزيادة في عملية إعادة تدوير النفايات.
4.تطبيق أفضل للقوانين، إلى جانب فرض عقوبات رادعة اضافية.
5.أهمية واجب الجميع في حماية البيئة وإصلاح كل ما يضر بها.
6.أهمية وجود طرق العمل التحفيزية في السياسات البيئية، والتي يجب أن يكون من أهدافها منع وتقليل كل ما من شأنه أن يشكل خطورة أو ضررا بالصحة، والحفاظ على التنوع البيولوجي وجودة التراث الطبيعي.
7.التضامن بين الناس وبين المناطق ضمن رؤية للتنمية المستدامة.
8.أهمية التعليم، والمشاركة، والبحث والتقييم.
المبادئ الرئيسية للميثاق
يعد الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة أداة رسمية لضمان الحق الأساسي لكل إنسان في العيش ضمن بيئة صحية تحترم التراث الطبيعي والثقافي الذي يعتبر ملكا مشتركا بين الأمة بأسرها.
وهذا الحق أيضا نداء إلى جميع الأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين ، لعدم تقويض سلامة البيئة الطبيعية ومختلفة توازناتها، ولضمان الانتفاع به بطريقة رشيدة ومسؤولة لضمان الاستدامة للأجيال المقبلة، وذلك ضمن منظور التنمية المستدامة. كما ينص الميثاق على جميع القيم الأساسية التي تكون قادرة على توجيه العمل الحكومي ، وعلى تعزيز المكانة التي يجب ان تحظى بها البيئة من خلال ميثاق شامل.
والميثاق أيضا آلية بشرية يضع في محور مبادرته حاضر المغرب ومستقبله.
وهذا المجموعة من التدابير سيتم تنفيذها ومتابعتها على مدى عدة سنوات.
وتكمن المبادئ الأساسية لميثاق البيئة والتنمية المستدامة في:
1.الحيطة
2.الإجراءات الوقائية
3.مبدأ الملوث يدفع
4.المشاركة
5.المسؤولية في إصلاح الضرر الذي يلحق بالبيئة.
6.إدماج الاهتمامات البيئية في جميع السياسات العامة
النهج العلمي
من 15 يناير إلى غاية 20 فبراير : انطلاق المشاورة الوطنية عبر الجهات 16 للمملكة
مارس : بلورة المشروع النهائي للميثاق
22ابريل : التبني الرسمي للميثاق
25ابريل : الاحتفال باليوم العالمي للأرض
| manc maxon_87@hotmail.fr | ||
| maroc | 02-02-2010 | ||
|
|